الحسن بن محمد الديلمي
335
إرشاد القلوب
أصحاب رسول الله وخالف على جماعة المسلمين وإن ادعى مدع أن خلافة رسول الله إرث وأن رسول الله يورث فقد أحال في قوله لأن رسول الله قال نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وإن ادعى مدع أن الخلافة لا تصلح إلا لرجل واحد من بين الناس جميعا وأنها مقصورة فيه ولا تنبغي لغيره لأنها تتلو النبوة فقد كذب لأن النبي قال أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وإن ادعى مدع أنه مستحق الإمامة والخلافة بقربه من رسول الله ثم هي مقصورة عليه وعلى عقبها يرثها الولد منهم والداه ثم هي كذلك في كل عصر وكل زمان لا تصلح لغيرهم ولا ينبغي أن تكون لأحد سواهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فليس له ولا لولده وإن دنا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم نسبه لأن الله يقول وقوله القاضي على كل أحد إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وقال رسول الله إن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم وقربهم كلهم يد على سواهم فمن آمن بكتاب الله وأقر بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد استقام وأناب وأخذ بالصواب ومن كره ذلك من فعالهم فخالف الحق والكتاب وفارق جماعة المسلمين فاقتلوه فإن في قتله صلاحا للأمة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جاء إلى أمتي وهم جمع ففرق بينهم فاقتلوه واقتلوا أي فرد كائنا من كان من الناس فإن الاجتماع رحمة والفرقة عذاب وقال لا تجتمع أمتي على الضلال أبدا وإن المسلمين يد واحدة على من سواهم فإنه لا يخرج عن جماعة المسلمين إلا مفارق معابدهم ومظاهر عليهم أعداءهم فقد أباح الله ورسوله دمه وأحل قتله وكتب سعيد بن العاص باتفاق ممن أثبت اسمه وشهاداته آخر هذه الصحيفة في المحرم سنة عشر من الهجرة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم ثم دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجراح فوجه بها إلى مكة فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلى أن ولي الأمر عمر بن الخطاب فاستخرجها من موضعها وهي الصحيفة التي تمنى أمير المؤمنين عليه السلام لما توفي عمر فوقف به وهو